البعث والزجر ، دون أصل البعث والزجر والطلب ، وهكذا .
أم المرفوع تمام التكليف والإرادة ، لكفاية الامتنان المستند إلى الوجوب
والحرمة لرفع التكليف ؟
وبعبارة أخرى : كما أن في موارد الشك في الاستحباب والكراهة ، لا موجب
للتمسك به ، لما لا منة ، كذلك فيما نحن فيه لا منة في رفع تمام مراتب الكلفة ، بل
يكفي رفع الإلزام النفسي أو الغيري والشرطي .
والذي هو مقتضى العقل امتناع التجزئة ، من غير فرق بين كون المتجزئ
نفس الإرادة ، أو البعث ، فإن الثاني بسيط واضح المنع ، والأولى جزئية شخصية . ولو
كانت الإرادة الشديدة قابلة لرفع شدتها ، لما كان وجه لقولهم : " بأن الأحكام متضادة
بالأسر ( 1 ) ، إما بالذات ، أو بالغير " فمنه يعلم امتناع كون المرفوع شدة الإرادة .
ولذلك قلنا في حديث رفع القلم ببطلان عبادة الصبي ( 2 ) ، وإنها لو كانت
صحيحة فهي لأجل الجهة الأخرى المحررة في محلها : وهي أن الأمر بالأمر
بالشئ ، أمر بذلك الشئ ، أو يكفي أصل المطلوبية الذاتية ( 3 ) .
والذي يقتضيه فهم العرف والعقلاء ، هو أن المرفوع يختص بما فيه الامتنان ،
ولا معنى لرفع التكليف على وجه لو أتى المكلف بالمكلف به ، يكون مستحقا
للعقوبة ، لأجل التشريع ، كما في الأمثلة المذكورة .
فلا بد من التخلص من هذه العويصة ، وذلك يمكن لأجل ما تحرر منا في
محله : من أن الوجوب والاستحباب الاعتباريين ، يعتبران من البعث بلا قرينة على
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 14 ، مطارح الأنظار : 130 / السطر 33 ، كفاية
الأصول : 193 .
2 - لعله في رسالته التي كتبها حول حديث رفع القلم وهي مفقودة .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 253 - 255 .