المعارضة يقدم دائما هذا الحديث بحسب الطبع ؟ ! فيعلم منه أنه مقيد الأدلة الأولية ،
فيلزم التقييد في جميع الفقرات ، فتعود المحاذير .
قلت : أما في موارد النسيان والجهالة والسهو والخطأ ، فالتقديم لا يكون
بالنسبة إلى مجموع التكاليف رأسا ، لبقاء التكليف الواقعي ، وتظهر الثمرة في الإعادة
والقضاء والكفارة ، وربما يكون اللازم الاحتياط في الشبهات المهتم بها .
وأما في غير الثلاث الأخيرة ، فهكذا فيما إذا كان مهتما به ، فلا يصح التمسك
بدليل رفع الإكراه مثلا لهدم الكعبة وأمثال ذلك ، لاهتمام الشرع بحرمة الهدم مثلا .
وأما في الثلاث الأخيرة ، فالالتزام به غير ممنوع ، لأن الحديث الشريف اعتبر
الرفع بالنسبة إلى التسع ، وإذا قيس التسع إلى المجموع يكون الأمر كما تحرر .
وبعد اللتيا والتي ظهر : أن برفع التسع يعتبر وضع المرفوعية على التسع ،
وتكون النتيجة التوسعة على العباد من ناحية التسع بالقياس إلى الضيق في موارد
طروها ، سواء كان الضيق المذكور سابقا على هذه السعة ، أو لاحقا .
خاتمة الكلام : بيان نسبة بين حديث الرفع وأخبار الاحتياط
هل هذا الحديث الشريف يصلح لمعارضة أخبار الاحتياط بعد تلك الإطالة ،
أم لا ؟ وجهان :
من أن رفع التكليف في مورد الجهالة ، يقتضي انتفاء موضوع الاحتياط ، لأن
الاحتياط في موارد احتمال التكليف ، فإذا لم يكن التكليف واقعا أو ادعاء ، فلا معنى
لاعتبار الاحتياط في موارد الشبهة ، فيكون الحديث الشريف واردا على أدلة
الاحتياط في الفرض الأول ، وحاكما عليها في الفرض الثاني .
ومن أنه يلزم بناء عليه ، لغوية أدلة الاحتياط والأوامر الاحتياطية ، فلا بد من
الالتزام بها ، ولا يكفي حملها على الاستحباب بعد انتفاء التكليف .