أن ما هو في الحقيقة مورد الانشاء لبا هو المعنى السلبي ، وهو في الحقيقة غير
معقول إلا إذا كان إسنادا مجازيا ، وإخبارا عن حدود المرادات التشريعية ، فلا يكون
إنشاء في البين ، ولكنه خلاف الظاهر .
فبالجملة : بناء على هذا الاحتمال البديع ، يلزم إنكار الأحكام الظاهرية . بل
يلزم كون التسع موضوعا للأحكام الواقعية ، كسائر العناوين التي بينها العموم من
وجه ، وتكون في موارد الجهالة والنسيان ، الأحكام فعلية بحسب الواقع ، لما تحرر
من إمكانه حسب القوانين العامة ، والخطابات القانونية ( 1 ) ، ويكون النسيان والجهالة
مرفوعين ، أي موضوعين للرفع باعتبار إيجاد السعة ، من غير النظر إلى الأدلة
الأولية .
نعم ، تصير النتيجة - لمكان تقديم هذا الحديث في موارد المعارضة على
الأدلة الأولية قهرا - ارتفاع العقاب ومناشئه ، كما في سائر موارد معارضة العامين
من وجه .
وقد مر في مباحث القطع ، وفي مباحث الجمع بين الأحكام الظاهرية
والواقعية : أن قضية هذا المسلك إنكار الأحكام الظاهرية ، وعدم الابتلاء بمشكلة
الجمع بينهما ، كما هو كذلك في حديث جعل الحلية على المشكوك فإن المجعول
في القاعدة هي الحلية على المشكوك بما هو مشكوك ، فتكون النسبة بينها وبين
الأدلة الأولية أيضا عموما من وجه ( 2 ) .
نعم ، في موارد اهتمام الشرع بالتكليف الواقعي في موارد الشبهة ، لا بد من
الاحتياط ، كما في موارد الشبهات الثلاث المهتم بها .
إن قلت : كيف يعقل الالتزام بأن نسبة العامين من وجه ، مع أن في موارد
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 ، وفي هذا الجزء : 64 - 68 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 186 - 190 و 250 - 257 .