إلى المعين على العلم ، فإنه لا ينعقد العلم الاجمالي بالتكليف ، ولا باستحقاق العقوبة ،
فتجري الأصول في الطرف .
وأما صورة تقدمه عليه ، وكان إلى غير معين ، فربما يقال : إنه أيضا مجرى
الأصل ، لعدم تحقق العلم بالتكليف ، لاحتمال كون المختار لرفع الاضطرار هو مورد
التكليف ، فيكون مرفوعا وحلالا ومباحا ، فلا علم ( 1 ) .
كما ربما يقال : إن الترخيص في ناحية الاضطرار إن كان عقليا ،
فالعلم الاجمالي ينعقد ويؤثر ، وإن كان شرعيا فلا يؤثر ( 2 ) . وفي كلام الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 )
و " الدرر " ( 4 ) ما يومئ إلى مشابهة هذه المسألة بمسألة الانسداد ، وأنه بعد سقوط
الاحتياط الكلي لا بد من الاحتياط ، إلا على القول بأن الترخيص شرعي ، وهو
ينافي العلم ، فراجع .
والذي هو ثالث الوجوه : هو أن الترخيص بشكل الاضطرار وبعنوانه القابل
للانطباق على مورد التكليف اللازم امتثاله عقلا ، لا يعقل اجتماعه مع التكليف
المذكور ، فعندئذ لا بد من التصرف في المعلوم ، وتصير النتيجة سقوط العلم عن
التنجيز .
أما الوجه الأول ، فالمناقشة فيه واضحة ، ضرورة أن الاضطرار إلى غير
المعين أو إلى الواحد لا بعينه غير معقول ، فإن الاضطرار من الأمور ذات الإضافة
فلا بد من الطرف ، ففي المعين معلوم ، وأما في غير المعين فالكلي متعلقه واقعا ،
وإنما يرفع عطشه بما بين يديه ، من غير فرق بين كونه مضطرا إلى الكلي غير
المنطبق إلا على واحد منهما ، أو إلى الكلي المطلق ، فعلى هذا يسقط الوجه الأول ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 408 - 409 .
2 - لاحظ درر الفوائد ، المحقق الحائري : 463 - 464 .
3 - فرائد الأصول 2 : 426 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 463 .