شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله " ( 1 ) وغيره ، لا يجري إلا في صورة العلم
بالحرمة تفصيلا ، فهو ممنوع ، لأن الطرف المضطر إليه إما حلال ، أو حرام مرفوع
ومحلل ، وهذا كاف لجريانه وإن كان المورد مشكوك الحرمة والمصداقية ، فاغتنم .
وهناك بيان آخر ينتهي إلى منع التنجيز : وهو أن ميزان التنجيز إن كان القول :
بأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، أو أن الحجة التامة في البين متقومة
بالجواب ، فلا سبيل إلى منعه على الإطلاق ، وهكذا إن كان العلم بالاستحقاق .
وأما إذا كان الوجه الذي ذكرناه : وهو كون العبد ذا عذر في قبال المخالفة ( 2 ) ،
فإنه لأحد دعوى : أن الجهالة المذكورة ليست عذرا ، لأنها ليست كالجهالة البدوية ،
ضرورة أن الأحكام الواقعية الثانوية ، سياسية راجحة على مصالح ومفاسد نفس
الأمر المرعية في جانب الأحكام الواقعية الأولية ، ولأجل ذاك وذلك اعتبرا أوليا
وثانويا ، وهذا لا ينافي مبغوضية الشرب المحرم المضطر إليه حتى حين الاضطرار
الذي رخصه الشرع توسعة على العباد .
فعند ذلك تصح دعوى عدم عذرية الجهالة في ناحية الطرف ، وعند ذلك يلزم
امتناع جريان قاعدة الحل في غير مورد الاضطرار ، ولا سيما على القول بعدم
جريانها في الأطراف ، كما هو الأظهر عندنا إذا قلنا بالمعارضة والتساقط .
نعم ، على ما سلكناه هما جاريان غير ساقطين ، وهذا قريب من الصواب .
وإن شئت قلت : ترخيص جميع الأطراف بالأدلة الواقعية الأولية والظاهرية
وإن لم يكن ترخيصا في الخلاف والعصيان ، ولا مناقضة مع الحكم الفعلي ، ولكنه
مناقض مع المبغوض الأولي المعلوم في البين ، ويقبح الترخيص على خلاف
المبغوض . فالأظهر أن المسألة لا تتم إلا على القول بالخطابات القانونية ، وإمكان
هامش
1 - المحاسن : 259 ، بحار الأنوار 59 : 82 / 2 ، و 72 : 399 / 34 .
2 - تقدم في الصفحة 365 .