الترخيص في جميع الأطراف حتى بالأدلة الظاهرية ، فضلا عن الواقعية الثانوية ،
فليتأمل .
إن قلت : ليس البحث هنا حول الاضطرار العرفي وأدلته ، بل البحث حول
الاضطرار العقلي الذي هو مثل العجز في امتناع التكليف في مورده ، وحول أن
الميزان العقلي يقتضي الاشتغال أو البراءة .
قلت : نعم ، ظاهر كلماتهم ذلك ، إلا أن الاضطرار العقلي مضافا إلى عدم إمكان
تحديده ، ووقوع المسألة في الأهم والمهم ، وهو حفظ النفس من جهة ، والابتلاء
بالحرام من جهة أخرى ، ضرورة أنه لو قلنا : بأنه لا يجوز رفع الاضطرار بالمحرم ولو
هلك ، يكون الحرام فعليا ، أن المتعارف والمبتلى به عرفا هو الاضطرار العادي ، مع
أن الأدلة تشمل الاضطرار العقلي ، فالأولى صرف الكلام في المقام على نحو ما
بذلناه .
وبالجملة : عذرية الاضطرار تحتاج إلى الإمضاء ، وإلا فمجرد الاضطرار غير
كاف ، لإمكان أن يلتزم الشرع بجميع لوازمه حتى الملاك ، كما هو ظاهر بعض
الأخبار في الاضطرار إلى شرب الخمر ، بل ومطلق الحرام ، فلا تغفل .
تذنيب : حول مختار " الكفاية " من عدم التنجيز
ذهب صاحب " الكفاية " ( رحمه الله ) إلى القول بعدم التنجيز ، وهو في شقاق مع الوجه
السابق ، وذلك نظرا إلى أن العلم بالتكليف في موارد تقدم الاضطرار غير حاصل ،
وفي موارد التأخر غير باق . ولا يقاس ما نحن فيه بتلف بعض الأطراف ، لأن التكليف
في باب التلف غير محدود ، بخلاف ما نحن فيه ( 1 ) ، انتهى لب مرامه .
وفيه : - مضافا إلى أنه لا ينحصر لزوم الاحتياط بالعلم بالتكليف الفعلي كما
هامش
1 - كفاية الأصول : 408 - 410 .