عرفت ( 1 ) - أن التقييد وإن كان فيما نحن فيه شرعيا ، لما مر ( 2 ) ، ضرورة أن الاضطرار
لا يضاد عقلا فعلية التكليف ولو كان إلى حد العقلي ، بخلاف العجز والتحديد بعدم
التلف عقليا ، إلا أنه لا يوجب الفرق ، لانتفاء العلم على كل تقدير بقاء . ويكفي لفساد
مرامه عدم مساعدة الوجدان على بقاء الأثر في صورة التلف ، دون الاضطرار ، مع
أن عكسه أولى به .
ومن الغريب تمسكه بقاعدة الاشتغال في صورة التلف فقط ( 3 ) ! ! مع أن طرو
الاضطرار بعد العلم أيضا موضوع القاعدة ، ولا معنى لكشف عدم التكليف بعد طروه ،
فلا تخلط .
وأما النقض عليه بموارد المخالفة والامتثال وغير ذلك ( 4 ) ، فهو ممنوع ، لكونه
من التلف .
نعم دعوى : أن المضطر إليه بحكم التلف وإن كانت صناعية ، إلا أنها غير
مسموعة ، لعدم الإطلاق في هذه الجهة كما هو الواضح .
وحيث إن مدعاه كان البراءة على الإطلاق فيكفي لفساده عدم تماميته ولو
في الجملة ، وإلا ففي كلامه مواقع اخر للنظر .
المسألة الثانية : حول القول بالتفصيل في المقام
بعد الفراغ من وجه التنجيز واللا تنجيز في مطلق الصور ، حان وقت النظر إلى
القول بالتفصيل بينها كما عليه الأكثر ( 5 ) . والذي لا بحث حوله صورة تقدم الاضطرار
هامش
1 - تقدم في الصفحة 461 - 462 .
2 - تقدم في الصفحة 485 .
3 - كفاية الأصول : 409 - 410 .
4 - مصباح الأصول 2 : 383 .
5 - فرائد الأصول 2 : 425 - 426 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 :
93 - 98 ، منتهى الأصول 2 : 264 - 267 .