قبيل التمسك بعلية العلم الاجمالي ، وقد مر فسادها ( 1 ) . ولا يتم جوابه ( رحمه الله ) من بقاء
مطلق الفعلية ، دون الفعلية المطلقة ، فيجب الاحتياط ( 2 ) ، ضرورة أنه مما لا يرجع
إلى مطلب صحيح إلا إلى الوجوب المشروط .
وأما حديث التكليف الناقص كما ذكره في الواجب التخييري ( 3 ) ، فهو أيضا
مما لا يصلح للركون إليه ، لأنه إن اقتضى الجواب فهو تام عندنا ، وإلا فلا ، وتفصيله
في مقامه ( 4 ) .
ومن هنا يتبين : أنه لا يكون هناك توسط في التكليف ، ولا توسط في التنجيز
اللذان وقعا في كلام العلمين : الأراكي ( 5 ) ، والنائيني ( رحمهما الله ) ( 6 ) فإن كل ذلك غفلة عن
الإباحة المذكورة المتعلقة بالمعين .
وأعجب من ذلك ما في كلام الثاني ( رحمه الله ) من اختيار التوسط في التنجيز من
وجه والتكليف ، بتوهم أن الاضطرار يصدق على ما به يرتفع ( 7 ) ! ! وأنت خبير بما فيه
صدقا ، وبما هو لازم من جواز ارتكاب المجموع ، للزوم كون التخيير مستندا إلى
الشرع ، وهو مضافا إلى بطلانه لا يجامع الفعلية المطلقة . ولعله أشار إلى جميع ما قيل
بقوله : " فتأمل " .
لأحد دعوى : أن الإباحة الظاهرية لا معنى لها ، لما لا شك ، والإباحة الواقعية
غير قابلة للجعل ، بل الحظر مجعول ، وإلا فالأشياء على الإباحة والحلية الأصلية .
ويندفع : بأن الواقعية قابلة للجعل حذاء توهم الحظر ، وللمالك الحقيقي المنع
هامش
1 - تقدم في الصفحة 391 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 352 .
3 - نهاية الأفكار 1 : 391 - 392 .
4 - تقدم في الجزء الرابع : 26 .
5 - نهاية الأفكار 3 : 352 - 353 .
6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 104 - 108 .
7 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 107 .