عن كافة التصرفات ، فعلى هذا يمكن ذلك ، ويكفي لكشف رضاه وحليته عدم منعه
هذا . مع أن للشك مجالا ، لاحتمال عدم جواز رفع الاضطرار بما يحتمل كونه
محرما في الواقع ، فقضية أدلة الإباحة الشرعية المنع عن تأثير العلم طبعا .
بحث : حول صورتي تقدم العلم على الاضطرار
بقي الموردان الآخران : وهما صورة تقدم العلم على الاضطرار إلى المعين ، أو
غير المعين ، ضرورة أنه يؤثر أثره حدوثا ، وليس التكليف مراعى بعدم طرو
الاضطرار ، كي يكشف بعد طروه عن فقده من الأول ، فالتقييد بالأدلة الشرعية ينتج
انتفاء الحكم بقاء بطرو الاضطرار فيما إذا كان إلى المعين .
نعم ، في الصورة الثانية لا تقييد ، لما عرفت . إلا أنه لا يبقى على كل تقدير
العلم بالتكليف الفعلي ، لاحتمال كون المشروب هو المعلوم المحرم في البين .
وما توهمه بعضهم من بقاء العلم في الصورة الثانية ، لأن التطبيق على الطرف
الواحد بحكم العقل ( 1 ) ، غير تام ، لأن احتمال الانطباق لا يجامع بقاء المعلوم يقينا .
نعم يحتمل بقاء المحرم .
وعلى هذا ، ينتفي العلم قطعا دون أثره ، لما أن التنجز ليس من الآثار
التوليدية ، بل هناك مجرد إدراك على نعت القضية الشرطية ، ضرورة أنه في موارد
العلم الاجمالي ليس إلا العلم بالحجة الإجمالية ، فلا يعقل ترتيب القضية البتية ، فإذا
أدرك العقل حين العلم أنه لو صادف ما يرتكبه الواقع يؤاخذ ويستحق العقوبة ،
تكون هذه القضية باقية .
ولكن الانصاف : عدم كفاية ذلك أيضا ، لأن الإدراك بمبدئية العلم وإن لم يكن
هامش
1 - منتهى الأصول 2 : 266 - 267 ، تهذيب الأصول 2 : 275 .