والمخصص المتصل اللفظي ، ويلتفت إلى تضيق الأمر إثباتا من الأول ، والتفصيل في
العام والخاص ( 1 ) .
وبمثابة هذا الوهم القول : بأن عدم الخروج عن محل الابتلاء ولو كان متصلا ،
يكون الإطلاق محكما ، كما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) لكونه ذا مراتب ( 2 ) ،
فإنه مزلة الأقدام ، وقد ذكر بعضها جمع من الأعلام ( 3 ) .
وأهمها : أنه أشد التصاقا بالإطلاق من الاستثناء ، فكيف ( رحمه الله ) يرتضي بجواز
التمسك به ؟ ! ولا ينبغي للفاضل الخلط بين الشك في التخصيص ، وبين الشك في
مفهوم المخصص ، فإنه في الأول لو أريد التخصيص يأتي الدليل لإخراج الأفراد ،
وفي الثاني يأتي الدليل لتوضيح حال مفهوم المخصص سعة وضيقا ، فاغتنم .
نعم ، مع قطع النظر عما أوردناه يمكن دعوى : أن في هذه المواقف لا يمكن
اطلاع العقلاء على الجهة الجامعة الواضحة ، ولو أمكن لهم ذلك لا يجوز إسناده إلى
الشرع ، كي يقال : " إن الله تبارك وتعالى حرم الخمر الداخلة في محل الابتلاء " أو
يقال : " إلا ما هي خارجة عن محل الابتلاء " فلا يجوز ذلك بتاتا عقلا ، ولا شرعا ،
عقليا كان اللب ، أو عقلائيا ، فيكون التخصيص فرديا ، والشك في كل مورد شكا في
التخصيص ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 246 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 60 .
3 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 207 - 208 ، نهاية الأفكار 3 : 343 - 345 ،
منتهى الأصول 2 : 261 ، أنوار الهداية 2 : 226 - 227 .