التنبيه الثامن
في حكم الخروج عن محل الابتلاء
قد اشتهر وبلغ نصاب التحقيق : أن العلم الاجمالي يؤثر في موارد يكون ذا
أثر فعلي ( 1 ) ، ويوجب حدوث حجة تامة على التكليف بتمامية الكبرى والصغرى
في الشبهات الموضوعية ، أو الكبرى فقط فيما إذا كان المعلوم جنس التكليف ، كما
إذا علم بوجوب الظهر أو حرمة الجمعة .
وبالجملة : إذا علم مثلا بوقوع قطرة بول إما على ثوبه ، أو في البحر والحياض
الكبيرة ، أو الثوب المتنجس بالبول ، أو في كأس بول ، أو غير ذلك ، لا تتم الحجة
بالنسبة إلى مورد الشك ، لعدم حصول العلم بالمصداق الجديد ، ولا بالتكليف
الخاص المحتاج إلى الجواب ، فلا بد من كونه فعليا على كل تقدير ، وباعثا أو زاجرا
على أي حال .
ولذلك اختلفوا في صغرى هذه المسألة في موارد الخروج عن محل الابتلاء ،
وموارد الاضطرار ، بل وموارد اخر تأتي إن شاء الله تعالى ، ولم يكن البحث في
الشبهة غير المحصورة من البحث عن حال صغرى تلك الكبرى ، لأن المفروض فيها
تمامية الأثر على كل تقدير في الوجوبية والتحريمية ، كما أشرنا إليه ( 2 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 54 ، نهاية الأفكار 3 : 338 ، منتهى
الأصول 2 : 256 .
2 - تقدم في الصفحة 425 - 426 .