والتعليل بعدم تمكن العبد المكلف ( 1 ) ، في غاية الضعف ، لخروجه أولا عن
البحث . مع أنه لو صادف ما ارتكبه الواقع ، فقد ارتكبه وهو قادر عليه بحسب الواقع ،
ولا عجز عن التكليف ، كما لا يخفى .
فبالجملة : ما مر ( 2 ) بعينه يجري في المقام ، فلا فرق بين المسألتين صناعة .
بقي شئ : حول بيان بديع لشيخ مشايخنا في " الدرر "
إن في موارد الشبهة غير المحصورة ، يكون كل واحد من الأطراف مورد
الوثوق والاطمينان ، بأنه ليس مورد التكليف الإلزامي التحريمي ، أو الإيجابي ،
ونتيجة ذلك جواز الاقتحام في المجموع ، وبذلك يحصل الفرق بين الشبهة غير
المحصورة والمحصورة في الكبرى والصغرى ، كما في كلام شيخ مشايخنا جد
أولادي في " الدرر " ( 3 ) وتبعه الوالد المحقق ( 4 ) ، والعلامة الأراكي ( 5 ) ، ولعله مأخوذ
من " رسائل " الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ( 6 ) مع تغيير ما .
وفيه : أنه أيضا خروج عن الجهة المبحوث عنها ، ضرورة أنه إذا علم إجمالا
في المحصورة على نعت يكون احتمال كون الإناء الشرقي نجسا موهونا ضعيفا
جدا ، ويكون من قبيل أحد الاحتمالات في غير المحصورة ، يعد الوثوق المذكور
حجة وأمارة مثبتة للتكليف في الطرف ، والطرف الآخر طاهر ، ويصح التوضؤ منه ،
وهكذا سائر آثاره ، من غير الحاجة إلى الأصول المرخصة ، ويكون العلم لا علم ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 117 - 119 .
2 - تقدم في الصفحة 317 - 321 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 471 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 290 - 291 ، أنوار الهداية 2 : 229 - 231 .
5 - نهاية الأفكار 3 : 330 - 332 .
6 - فرائد الأصول 2 : 433 .