مقتضي العلم ، أو وجود المانع عن تنجيزه وتأثيره ، كالخروج عن محل الابتلاء ،
ولزوم العسر والحرج والضرر وغير ذلك ، بل هي ممحضة في أن مجرد كثرة
الأطراف بما هي هي ، توجب قصور العلم في التأثير ، وتمنع عن جريان أدلة التنجيز
فيها ، أم لا ، فما يظهر من جمع هنا ( 1 ) ، كله خارج عن محط البحث ومصب الخلاف .
ولو كان كثرة الأطراف بحسب الخارج ، ملازمة دائما لجهات اخر ، لا يمنع
من ذلك البحث . مع أنه ممنوع ، لإمكان كون الأطراف الكثيرة مورد الابتلاء ، وقابلة
للإيجاب أو المنع ، كما إذا علم إجمالا بأن أحد الآنية من المائة نجس من غير
حاجة منحصرة فيها ، أو واحدا منها واجب الشرب ، لنذر ونحوه ، أو أحد الأيام من
السنة الآتية أو السنين الآتية ، واجب الصوم وهكذا ، أو إحدى الحنطات في البصرة
نجسة ، أو غصبية وهكذا .
الثالثة :
بحث القوم عن مسألتين هنا مسألة كبروية ، وصغروية ، أي مسألة تنجيز
العلم وعدمه ، ومسألة حدود تلك الكثرة ، وهذا لا ينبغي إلا على بعض المباني .
مثلا : القائل بتنجيز العلم الاجمالي مطلقا ، لا ينبغي أن يخوض في هذه
المسألة ، مع أنه صنع خلاف ذلك ، والقائل بجواز الاقتحام في جميع الأطراف حتى
في الشبهة المحصورة ، أيضا مستغن عن إطالة الكلام حولها إلا تشحيذا للأذهان ،
وتوضيحا للآخرين .
نعم ، من يقول بالتفصيل فلا بد له من البحث عن حدود تلك الكثرة ومناطها ،
فيقدم البحث الأول على الثاني أيضا . كما ينبغي البحث الثالث : وهو في موارد الشك
هامش
1 - روض الجنان : 224 / السطر 18 ، الفوائد الحائرية : 246 ، حاشية كفاية الأصول ،
المشكيني 4 : 184 .