أنه عالم بالمناط في الآن والحال ( 1 ) ، فهو لو كان يرجع إلى ما أبدعه السيد ( رحمه الله ) فلا
يتم ، لأن الواجبات المشروطة وإن كانت في الحقيقة من الواجبات المعلقة ، كما
شرحناه ( 2 ) ، ولكنها مشروطة في الاعتبار والآثار ، دون الإرادة ، وأما بحسب الإرادة
فهي فعلية حتى في المشروطات ، كما هو الواضح عند أهله .
ونتيجة ذلك عدم اشتراط العلم بالتكليف ولو بجنسه في تنجيز الواقع ، بعد ما
يعلم بحصول التكليف بين زمان الحال أو الاستقبال ، وليس بالفعل عالما بالتكليف ،
لا بنوعه ، ولا بجنسه ، إلا أنه عالم بأنه إما الآن مكلف بترك هذه المعاملة الربوية ، أو
في الشهر القادم مكلف بتركها ، بناء على عدم كون التكليف في الشهر القادم ، فعليا
بالفعل في المثال المذكور . ولعل المرأة التي ترى الدم مثال ذلك على الوجه
الصحيح .
وعلى هذا تبين : أن في التدريجيات يكون تنجيز التكليف أوسع من
الدفعيات ، لأنه لا يتنجز التكليف في الدفعيات في هذه الصورة ، لعدم إمكان
تصورها فيها كما لا يخفى ، ويتنجز التكليف في الدفعيات ، مع أنه لم تكن فعليتها
معلومة على الإطلاق ، فتأمل .
وغير خفي : أن تفصيل الشيخ من ناحية العلم بالملاك ، أيضا غير تام ، لما لا
طريق إلى العلم بالملاك كما مر ، ولكنه يتم من جهة حكم العقلاء بعد عدم كونها
واردة في الشرع بصورة الوجوب المشروط ، كما عرفت .
تذنيب : حول وجوب التحفظ على المقدمات المفوتة
يترتب على ما ذكرناه ، كثير من المسائل في باب التحفظ على مقدمات
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 426 - 427 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 62 - 74 .