تنبيه : حول وجوب الاحتياط عند العلم بتحقق الشرط فيما يأتي
لو كان يعلم إرادة المولى وروح الحكم إجمالا ، فانقلاب الواجب المعلق إلى
المشروط بحكم العقل ، لا يضر بالتنجيز ، سواء كان أحد الأطراف واجبا معلقا ، أو
كل الأطراف ، لأن العقل يجد لزوم الاتباع ، لما يعلم من المحبوبية الإلزامية
والمبغوضية الإلزامية .
وأما لو كان أحد الأطراف حسب ظاهر الدليل معلقا ، وقلنا بامتناع الوجوب
المعلق وصيرورته مشروطا ، فلا يمكن كشف الملاك ، ضرورة أن انكشاف الملاك
تابع الهيئات ، وإذا سقطت الهيئة فلا كاشف ، كما تحرر في موارد من هذا الكتاب ( 1 ) ،
فعلى هذا لا معنى لما اشتهر من إيجاب الاحتياط ، بين طائفة ، فإنه كما لا يوجب
العلم الاجمالي فعلية التكليف في الإناء الشرقي ، أو مشروطيته في الإناء الغربي ،
كذلك الأمر هنا .
نعم ، ربما اشتهر عن السيد الفشاركي ( رحمه الله ) وجوب الاحتياط والموافقة القطعية
في صورة العلم بحصول الشرط ( 2 ) ، وهذا وإن كان على خلاف الصناعة ، إلا أنه
يدرك العقل لزوم التحفظ على المرام المردد بينهما في الدفعيات ، وهكذا في
التدريجيات ، وليس هذا من باب التفويت الممنوع ، لما عرفت أنه لا علم بالمصلحة
أو المفسدة في موارد العلم الاجمالي بالحجة ، لاحتمال خطأ الحجة والأدلة
الواقعية ( 3 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 339 ، وفي الجزء الرابع : 170 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 462 .
3 - تقدم في الصفحة 337 - 338 .