التنجيز ، لكونها من الشبهات المهتم بها .
ويمكن أن يقال : بأن التصرف الذي هو الممنوع في الشبهة المهتم بها ، هو
التصرف المفني والمعدم ، دون اليسير ، فإنه مما لا يهتم به ، ولذا جوز الشرع ذلك في
مثل أخذ اللقطة ، فعليه تستند حرمة هذا النحو من التصرف إلى العلم الاجمالي ، مع
إمكان استناد التنجيز على الإطلاق إلى الشبهة وإلى العلم ، كما يأتي تحقيقه ، ضرورة
أن التنجيز ليس من المسبب المتولد من الشبهة أو العلم ، بل التنجز معناه إدراك العقل
استحقاق العقوبة ، مع فقد الحجة في قباله ، وهذا كما يمكن أن يكون من الشبهة ،
يجوز أن يكون من قبل العلم الموجود ، والتفصيل في الآتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) ، أي
يصلح كل واحد من الجهتين لإدراك العقل ذلك بالقياس إليهما .
فما قيل : من أن تنجيز العلم الاجمالي هنا محل تأمل ، في غير محله في هذه
الصورة على بعض الوجوه والاعتبارات . هذا على مسلك القوم .
وأما على مسلكنا ، فقد مر إمكان الترخيص على الإطلاق حسب الصناعة
المحضة ( 2 ) .
الصورة الثانية :
إذا كانت العينان تحت اليد ، ويعلم إجمالا بأن إحداهما الشخصية لأجنبي ،
فمرجعية قاعدة اليد ساقطة ، ولو كان العلم الاجمالي منجزا ، يلزم حرمة التصرف
على الإطلاق ، ويجب التخلية بينها وبين مالكها إذا عرفه ، لوجوبها . بل لو كانت
مغصوبة وهو غاصبها ، يجب الرد ولو لم يطالب بها .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 420 .
2 - تقدم في الصفحة 325 - 326 .