نعم ، بعد كون العذر مقطوعا بتلك الحجة ، يدرك العقل في موارد العلم
الاجمالي ، انقطاع العذر أيضا ، كما في موارد العلم بإرادة المولى ، فتأمل .
فما في كلام جمع : " من أن الاحتياط مستند إلى التفويت الممنوع " ( 1 ) غير
تام ، فما ذهب إليه " الكفاية " من إجراء البراءة على الإطلاق ( 2 ) ، أو العلامة النائيني
إلى الاحتياط على الإطلاق ( 3 ) ، غير راجع إلى محصل ، وإن كان مقتضى الصناعة هو
الأول .
وما صرح به " الدرر " ( 4 ) وتبعه الوالد المحقق ( 5 ) في محله ، لعدم تمسكهم
بحديث التفويت الممنوع ، كي يقال هنا بكون التفويت مشكوكا .
نعم ، قد ذكرنا في المجلد الأول : أن جميع الواجبات المشروطة واجبات
معلقة ، ولو كان في دليل بنحو الوجوب المشروط إثباتا ، فهو لأجل إفادة آثاره ( 6 ) ،
ومنها : عدم تنجيز العلم الاجمالي مثلا ، ومنها : عدم وجوب المقدمة قبل فعلية ذي
المقدمة ، وهكذا .
وأما ما عن الشيخ ( رحمه الله ) : من التفصيل بين موارد العلم الاجمالي التي يكون فيها
المعلوم المتأخر ، تام المناط في زمان العلم بالمتقدم ، كما إذا كان عالما : بأنه إما
يحرم عليها الكنس بالفعل ، أو يحرم بعد ذلك عليها الكنس في العشرة المتأخرة ، مع
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 111 - 112 ، منتهى الأصول 2 :
281 - 282 ، مصباح الأصول 2 : 371 - 372 .
2 - كفاية الأصول : 408 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 111 - 112 ، أجود
التقريرات 2 : 272 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 462 .
5 - تهذيب الأصول 2 : 271 .
6 - تقدم في الجزء الثالث : 62 - 74 .