وأما كون المفروض إطلاق الأدلة الواقعية ( 1 ) فهو غير صحيح ، لما يمكن أن
يكون لدليل التكليف المعلوم بالإجمال إهمال ، وكان مورد العلم الاجمالي من القدر
المتيقن من ذلك الدليل ، فلا تخلط .
ثم إن الكلام هنا حول فهم المرام من الأدلة المرخصة ، وأما فرض كونها أدلة
متكفلة للحكم الظاهري قبال الأحكام الواقعية ، كما هو دأب القوم المتأخرين ، فهو
أيضا غير صحيح ، لأن البحث حول ما هو التحقيق .
فدونك نبذة مهمة من محتملات القاعدتين ، وقد مر بعض البحث عنهما في
بحوث الاجزاء وبحث الظن ( 2 ) :
فمنها : ما هو مختار صاحب " الحدائق " ( رحمه الله ) وهو أن العلم التفصيلي في
القاعدتين جزء الموضوع ، ونتيجة ذلك إنكار الحكم الظاهري ، وإيراد التقييد بالنسبة
إلى الأحكام الواقعية ( 3 ) .
والالتزام به مضافا إلى بعده ، يستتبع اختصاص الحكم في الشبهات الحكمية
بالعالمين ، وهو خلاف مرامهم وإن أمكن ذلك ثبوتا كما مر ( 4 ) . ولازم ذلك جواز
ارتكاب المجموع كما هو الواضح ، وتصير النسبة بينهما وبين الأدلة الواقعية عموما
وخصوصا مطلقين .
ومنها : أن تكون كلمة " شئ " كناية عن المشكوك بما هو مشكوك ، فيكون
مشكوك النجاسة طاهرا ، ومشكوك الحرمة حلالا على عنوانهما الكلي ( 5 ) ، ولازم
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 249 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 326 و 332 و 336 ، وفي الجزء السادس : 255 - 257 .
3 - الحدائق الناضرة 1 : 134 - 136 .
4 - تقدم في الصفحة 334 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 366 - 367 .