المحل ، فإنه - حسبما عرفت منا - تجري القاعدة بالنسبة إلى كل واحد مستقلا ( 1 ) ،
كما هو كذلك بعد الفراغ .
وربما يتوهم : أن في الأثناء لا تنحل القاعدة إلى المصداقين بالنسبة إلى
الركوع والسجدتين ، وأنه يرجع الشك في كل واحد منهما إلى الشك في الإتيان بهما ،
مع العلم بترك واحد منهما ، وهو في حكم العلم التفصيلي ، كما في المثال السابق ، فلا
تجري القاعدة ، ولا بد - حسب الموازين السابقة - من الاحتياط .
وفيه : أن الانحلال منشأه واحد ، سواء فيه الأثناء ، والفراغ ، والأفعال ،
والصلوات ، ضرورة أنه بالنسبة إلى كل من الركوع والسجدتين ، شاك بشك يخصه ،
ولأجل ذلك التزموا بجريانها وتعارضها .
نعم ، لأحد دعوى : أن هناك ثلاث مصاديق للقاعدة ، والمصداق الثالث - وهو
مجموع الركوع والسجدتين - يوجب المناقضة ، لعدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري
وقواعد الشك من جهة العلم الاجمالي المذكور .
فعلى كل تقدير : تجري القاعدة ، وتصير النتيجة عدم وجوب الاحتياط ، لأن
إطلاق القاعدة عذر بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين ، والعلم الموجود في البين
يوجب انكشاف الحكم الفعلي ، وهو غير ممنوع بعد عدم كونه مستتبعا للعقاب ،
لإمكان عدم العقاب مع فعلية الحكم ومع العلم التفصيلي بالحكم ، كما عرفت
تحقيقه ( 2 ) .
وربما يتوهم : أن القاعدة بالنسبة إلى السجدتين غير جارية ، لأنهما إما غير
مأتي بهما واقعا ، أو اتي بهما في غير محلهما ، وهو قبل الركوع ، فهما باطلان
بالمعنى الأعم من الترك المطلق .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 359 .
2 - تقدم في الصفحة 325 - 326 .