ولا يمكن - حسبما عرفت منا في محله - أن يكون الموضوع لمثل هذه الحلية
والطهارة إلا عنوان المشكوك ومشكوك الخمرية ، الذي يكون بينه وبين عنوان
" الخمر " عموم من وجه ( 1 ) ، ولا تصير النتيجة بحسب اللب ، اختصاص الحرمة
بالخمر المعلومة خمريتها تفصيلا ، كما أنه بحسب الإثبات تتقدم هذه الأخبار على
الأدلة الواقعية ، لا التقييد الظاهري كما في موارد التقييد ، فلا تغفل .
هذا ، ولو سلمنا ما أفادوه ، فلا يلزم شئ من جريانها في مجموع الأطراف ،
إلا بحسب مبناهم من تحليل الخطاب القانوني إلى الخطابات الشخصية ، وقد عرفت
فساده بما لا مزيد عليه في بحث الضد ( 2 ) ، ومن ثمراته جواز ارتكاب المجموع ما
دامت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، ضرورة أنهما كما مر يعدان - حسب ما
تخيلوه - عذرا بالنسبة إلى التخلف عن الواقع . وقد مر إمكان فعلية التكليف مع كون
الاضطرار والإكراه ، عذرا في موارد العلم التفصيلي بالتكليف ومفاد الدليل ، فضلا
عن صورة العلم الاجمالي ( 3 ) ، فاغتنم .
تتميم : حول جريان قاعدتي الحل والطهارة في أطراف العلم الاجمالي
لأحد دعوى عدم جريان القاعدتين في الأطراف ، لأجل المناقضة بين
إطلاقي الصدر والذيل ، فإن إطلاق الصدر يشمل الأطراف ، وإطلاق الذيل يشمل
العلم الاجمالي ، ولا مرجح كي يتعين إطلاق الصدر ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 328 - 330 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .
3 - تقدم في الصفحة 322 - 326 .
4 - فرائد الأصول 2 : 404 .