القطعية " كما عرفت ( 1 ) .
وتبين فيما مر : أن الوجوه الثلاثة لمنع جريان الأصول المرخصة ، غير
وجيهة ، وأنه يمكن الترخيص حتى في موارد العلم التفصيلي ( 2 ) ، كما هو ظاهر القوم
في مورد قاعدة الفراغ الملازم للمناقضة ، وفي مورد أصالة الصحة وقاعدة التجاوز ،
الملازم لاحتمال التناقض ، ولاحتمال الإذن في المعصية ، وتفصيله مذكور في
مبحث الظن ( 3 ) .
وأيضا تبين : أن الأصحاب بين مانع عن جريان القاعدتين رأسا في أطراف
العلم ، وبين من يقول بالتعارض ، وهناك قول ضعيف عندهم : وهو التخيير العقلي
المستكشف من إطلاق الأدلة الواقعية والأدلة المرخصة .
إلا أن الحق جريانهما ، وجواز الترخيص في المجموع ، من غير دخالة في
الحكم الواقعي وفعليته ، خلافا للعلامة الخراساني ( قدس سره ) ( 4 ) وبعض آخر ( 5 ) ، وذلك
يتوقف على ذكر محتملات القاعدتين ، وبيان ما هو لازم كل منها ، ثم توضيح ما هو
الأظهر فيها .
ومما لا ينبغي أن يختفي وإن خفي على كثير منهم : هو أن المفروض هو العلم
بالتكليف الثابت بالحجة ، كما هو المتعارف ، سواء كان ذلك في الشبهة الحكمية ، أو
الموضوعية ، والمهم هو الثاني كما ترى .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 317 - 319 .
2 - تقدم في الصفحة 320 - 327 .
3 - تقدم في الجزء السادس : 253 - 255 .
4 - كفاية الأصول : 320 - 321 .
5 - تهذيب الأصول 2 : 68 .