ومن الغريب أن أصحابنا معاشر الأصوليين التزموا بأنها قواعد مربوطة
بوادي الفراغ والامتثال ، وناظرة إلى قبول الشرع الناقص مقام الكامل ، وإلى
البدلية ( 1 ) ! ! مع أن ذلك مما لا يعقل ، ضرورة أنه لا يمكن التزام الشرع بالجزئية
والشرطية والمانعية المطلقة ، ومع هذا الالتزام في رتبة الجعل يرخص في المضي
وعدم الاعتناء ، فإنه إذن في المعصية احتمالا ، وتناقض في نفس المولى الملتفت .
وما استشكل عليهم في تجويز الترخيص في مجموع الأطراف ، يتوجه إليهم
في هذه الثلاث من القواعد حذوا بحذو ، فإذا أمكن ذلك عندنا لأجل ما مر من
الفعلية القانونية والخطابات الكلية ( 2 ) ، يمكن الترخيص في مجموع الأطراف . ولو
كان بناؤهم في الشبهات البدوية على انصراف الشرع عن الجزء والشرط والمانع ،
فتلك القواعد ترجع إلى مرحلة الجعل والتشريع ، ويكشف بها أن الشرع تصرف في
إطلاق الأدلة الأولية ، كما لا يخفى .
وأما قاعدة التجاوز ، فالأظهر أنها أيضا جارية حول المعلوم الإجمالية ، ولا
يبعد - كما صرح به الفقيه اليزدي في موضع من فروع الزكاة ( 3 ) - عدم اختصاصها
بالمركبات الخاصة ، لإطلاق بعض أخبارها .
نعم ، منع جريانها في أطراف العلم الاجمالي ممكن ، بتوهم أن المناقضة
الاعتبارية تلزم من قوله : " بلى ، قد ركعت " كما في بعض رواياتها ( 4 ) ، ومن العلم
الاجمالي بعدم إتيان الركوع في إحدى الصلاتين .
وفيه ما مر : من أنه لو سلمنا ذلك عرفا وحسب الفهم العقلائي ، فهو في مورد
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 34 ، نهاية الأفكار 3 : 312 - 313 ،
منتهى الأصول 2 : 248 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 ، وفي الجزء السادس : 250 - 252 .
3 - العروة الوثقى 2 : 339 ، كتاب الزكاة ، ختام فيه مسائل .
4 - وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 3 .