والسر ، وليس علة ، ولا قاعدة على حدة وراء أصالة الصحة الجارية في جميع
المركبات التأسيسية والإمضائية ، والمناقشات حول المسألة تطلب من محالها .
وبالجملة : في جريانها بعد العلم الاجمالي بفساد صلاة المغرب أو العشاء من
غير أن يعلم مثلا بالخصوصية الموجبة للفساد من الموجبات ، كترك الأركان ، أو
إيجاد الموانع المورثة للبطلان ، فإنه بمقتضى فهم القوم لا يبعد جريانها في كل واحد
منهما ، وتعارضهما حسب مبناهم .
وما قيل : " من أنه بعد العلم بعدم الأذكرية حين أن يفعل ويتوضأ أو يصلي
ويتعامل ، أو بعد العلم الاجمالي ، ليس هو أقرب إلى الحق ، كما في بعض
الروايات ( 1 ) ، فلا تجري القاعدة حول العلم ، وليست معذرة بالنسبة إلى التخلف عن
الواقع " في غير محله ، لما أشير إليه من فهم الأصحاب أولا ، ومن أن قضية الأذكرية
والأقربية ليست إلا توجيه الحكمة ، وإرشادا إلى العلة الناقصة والنكتة ، وإحياء
للارتكاز العرفي .
وتوهم : أنه علة ، في غير محله ، لخلو الرواية من علائم العلية ك " اللام "
و " الفاء " مع أنه في الشبهات البدوية ربما لا تكون الأذكرية ، ولا سيما في طبقة
المشتغلين بالعلم والعمل ، فإنهم كثيرا ما مشغولون في أثناء وضوئهم بأمور اخر
من حوائجهم .
فعلى ما تحرر ، فجريان قاعدة الفراغ بعد كونها قاعدة مستقلة مصبها القضية
الثلاثية ، ومفادها " كان " التامة ، غير ممنوع جدا ، وتصير النتيجة معذريتها بالنسبة
إلى التخلف عن الواقع ، كما في موارد معذرية الإكراه والاضطرار والعجز بالنسبة إلى
المعلوم بالتفصيل .
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 246 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 27 ،
الحديث 3 .