الملتفت الإلهي ، كذلك احتمال الإذن في العصيان ممنوع قطعا وبالضرورة ، وهكذا
كما تكون المناقضة ممنوعة ، والتناقض مستحيلا ، كذلك احتماله ممنوعا .
فعلى هذا ، في موارد الشبهات البدوية لو كان الحكم فعليا ، فلا يرضى المولى
بتركه وبالتخلف عنه ، ويكون مبغوضه جدا ، فلا يعقل الترخيص بالضرورة ، ولا
يترشح منه الجد إلى حرمة شرب التبغ بالنسبة إلى زيد الجاهل ، مقارنا مع ترخيص
ارتكابه ورضاه به ، وإذا كان بحسب الواقع غير راض بالارتكاب إذا كان حراما ،
فكيف يحتمل الترخيص ؟ ! فالترخيص لا يعقل إلا بانصرافه عن الواقع ، وهذا معنى
اختصاص الحكم بالعالم ، وهو ممنوع ، وخروج عن محط البحث .
وهكذا لا يعقل من جهة احتمال التناقض ، لما لا يعقل الجمع بين الإرادة
القطعية الزاجرة أو الباعثة ، وبين إرادة الترخيص ، وترجع المضادة إلى المناقضة عند
أهلها كما لا يخفى ، فلا يحتمل في الصورة المذكورة - وهي صورة عدم انصرافه عن
الواقع ، عند كون مورد الشبهة حراما أو واجبا - الإذن في خلافه ، لأنه من احتمال
المناقضة ، وهو كما مر في حكم التناقض ( 1 ) .
ومن هنا يعلم حكم الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي ، ومن توهم
جوازه فهو لعدم وصوله إلى مغزى البحث في المسألة ، ولعدم نيله مشكلة الجمع بين
الحكم الواقعي والظاهري .
هذا حال الشبهتين المشتركة فيهما الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي في
الأحكام والموضوعات ، وحال المشكلتين العقليتين الأوليين في أوائل بحث العلم
الاجمالي .
وأما حال الشبهتين والمعضلتين المخصوصتين بالعلم الاجمالي بالأحكام
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 180 .