والتكاليف الكلية ، فهو أيضا مثل ذاك ، ضرورة أنه في موارد الشبهات البدوية ،
لا يعقل الترخيص ، فلو كان الفرار منحصرا بانصراف الشرع عن مطلوبه الأولي ،
فيلزم الدور ، واختصاص الحكم بالعالم ، ويلزم لغوية فعلية الحكم مع الترخيص
على خلافه .
وهكذا في موارد العلم الاجمالي إذا كان الترخيص في بعض الأطراف ، لأن
مع احتمال كون الطرف المرخص فيه هو الواقع ، وعدم انصرافه عنه ، لا معنى لفعلية
الباعثية والزاجرية ، وتصير لغوا بالضرورة ، وهذا بعينه يأتي في مجموع الأطراف .
ولو أجيب : بعدم وجود الحكم في موارد الشبهات البدوية وفي تلك الصورة ،
لجاز الالتزام بذلك في المطلق ، ويكشف من أدلة الترخيص انصراف الشرع - لجهة
التسهيل - عن الواقع لو كان في البين .
وعلى هذا ، تثبت الملازمة بين الترخيصات بالضرورة . ومجرد انحفاظ مرتبة
الحكم الظاهري مع وجود الحكم الواقعي لا يكفي ، لأن الشبهة مربوطة بالمبادئ
العالية ، وكيفية حصول الجد ، وقد عرفت - بحمد الله - : أنه يمكن الجمع بين الحكم
الواقعي والظاهري بما لا مزيد عليه ( 1 ) ، من غير لزوم إشكال الاختصاص واللغوية
والدور .
وحيث تبين أمر الملازمة ، فمقتضى قياس الاستثناء جواز الترخيص في
مجموع الأطراف .
نعم ، للإشكال إثباتا وجه ، ولكنه غير وجيه بعدما عرفت ، من لزوم مراعاة
جوانب مختلفة في ملاحظة القوانين النفسية والطريقية والترخيصية ، كيف ؟ ! وقد
أوضحنا أنه في موارد العلم التفصيلي بالحكم الفعلي ، يجوز رضا الشرع بالمخالفة ،
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 .