كما في موارد الاضطرار وأشباهه ، والرضا بالمخالفة غير الرضا بالعصيان ( 1 ) ، فلاحظ
واغتنم ، وكن من الشاكرين .
ثانيهما : في الفارق بين تجويز العلامة الخراساني للترخيص وبين تجويزنا
يظهر من العلامة الخراساني ( رحمه الله ) تجويز الترخيص في مجموع الأطراف ( 2 ) ، إلا
أن تجويزه غير تجويزنا ، فإنه في جميع تقاريب ترخيصه خرج عن محيط البحث ،
ويلزم الخلف ، ولا يعقل على مسلكه من فرض العلم الوجداني الاجمالي بالحكم ،
ترخيص مجموع الأطراف ، لأن المفروض أنه عالم بالحكم ، وبروحه وبالإرادة ،
ولا يمكن انقلاب حاله بالأخبار وإطلاق أدلة الأصول . هذا أولا .
وثانيا : قلب الحكم الثابت في الشبهات الحكمية ، لأجل معارضة الأدلة
والأخبار - كما في صلاة الظهر والجمعة مثلا ، أو في بعض موارد أخر - إلى الحكم
الانشائي ، عدول عن الحكم الفعلي ، والتزام بما ليس بشئ واقعا ، وخلاف ما هو
المفروض ، وهو العلم الاجمالي المنجز ، وإلا فلو كان المعلوم حكما إنشائيا ، كما في
حواشي " الرسائل " ( 3 ) فلا تنجيز ، ويكون المعلوم قاصرا عن استتباع العقوبة ،
ولازمه اختصاص الحكم بالعالم بالعلم التفصيلي .
وثالثا : لو كان المراد من " القلب " هو كشف شأنية الحكم ، لا الإنشائية ،
بمعنى أنه لولا أدلة الأصول وإطلاقها ، كان الحكم منجزا ، وغير مقيد بالعلم
التفصيلي ، ولكنه بها يصير شأنيا وقابلا للتأثير والتنجيز ، ولا قصور في اقتضائه ،
فيلزم في موارد العلم الاجمالي في الشبهات الحكمية ، الدور الذي هو يبتلى به
هامش
1 - تقدم في الصفحة 322 - 326 .
2 - كفاية الأصول : 313 - 314 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 71 - 73 .