مرارا ، للزوم كون الحكم في مرحلة الجعل ، مخصوصا بالعالم بالعلم التفصيلي ، وإن
لم يلزم في الشبهات الموضوعية .
وجوابنا عن الدور ( 1 ) لا يكفيه ، لأن لازم مذهبه على هذا أيضا ، عدم اشتراك
العالم والجاهل في مراتب الحكم إلى المرتبة الثالثة ، ويشترك مع العالم ، الجاهل
المقصر ، فعدوله عما في التعليقة إلى ما في " الكفاية " ( 2 ) وإن كان أولى في وجه ،
ولكنه يستتبع بعض ما لا يرتضيه فيما نحن فيه .
ورابعا : لو كان الحكم بحسب الذات والجعل الأولي ، مقيدا بالعلم التفصيلي ،
ويصير فعليا على الإطلاق في صورة العلم التفصيلي ، لما كان حاجة إلى البراءة
العقلية والشرعية ، فقوله في " الكفاية " : " وإن لم يكن فعليا كذلك - ولو كان بحيث
لو علم تفصيلا لوجب امتثاله ، وصح العقاب على مخالفته - لم يكن هناك مانع عقلا
ولا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف " ( 3 ) انتهى ، غير واقع في محله
ظاهرا .
وعلى كل تقدير تحصل : أنه فرق بين ترخيصنا جميع الأطراف وترخيصه من
جهات شتى . مع أن أساس ما يتوهمه من المراتب للحكم ، لا يرجع إلى محصل ، كما
تحرر في محله ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 437 ، وفي هذا الجزء : 64 .
2 - كفاية الأصول : 319 - 321 .
3 - كفاية الأصول : 407 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 431 - 432 .