تنبيه : حول موارد العلم الاجمالي بالبطلان
لو قلنا باختصاص الأصول الجارية في موارد الشك في الامتثال بصورة العلم
بالحكم وبالحجة ، فلا مؤمن بعد العلم الاجمالي ببطلان إحدى الصلاتين ، أو
الصومين ، أو غير ذلك ، حتى في باب المعاملات .
وإن قلنا بجريانها حسب إطلاق أدلتها ، في موارد الجهل بالحكم مع احتمال
الإتيان بالمشكوك فيه وما هو مورد الجهل ، كما إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في
إتيانه بالقراءة ، مع كونه جاهلا بالقراءة حكما ، كما هو مفروض البحث هنا ، أو شك
في مراعاة شرط أو جزء في صفة المعاملة بعد الفراغ منها ، واحتمل الإتيان به من
باب الاتفاق ، فإنه تارة : يكون الأصل الجاري - كحديث الرفع - موجودا مقدما على
هذه الأصول ، فلا تصل النوبة إليها ، كما هو المعلوم .
وإن لم يكن الأصل جاريا في المرتبة السابقة ، لجهة من الجهات ، ومنها : عدم
جريانه في الشبهة الحكمية مثلا ، كما قيل به ( 1 ) ، فإنه حينئذ لا بأس ثبوتا بجريان
تلك الأصول ، إلا أن جريانها في صورة الجهل بالحكم مورد المنع ، لأن ما هو من
قبيل قاعدة التجاوز والفراغ ، ففي أخبارها ما هو ظاهر في أن مصبها صورة العلم
بالحكم ( 2 ) ، والتفصيل في محله .
وما هو من قبيل أصالة الصحة وعدم الفساد ، فجريانها في مورد الشك في
التطبيق قطعي ، وهي صورة العلم ، وأما في صورة الشك في الانطباق فهو غير
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 320 - 322 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 و 5 و 6 ، و 4 :
282 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 60 ، و 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ،
الباب 13 ، و 8 : 246 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 27 .