فيكون بحثا متوسطا بينهما ، أو ملحقا بالأول ، كما هو الأقرب .
ويمكن البحث الجامع بجعل البحث في البراءة حول أن الشك البدوي يوجب
الاحتياط ، أم لا ، والبحث هنا حول أن الشك المقرون بالعلم الاجمالي بالإلزام الأعم
من الجنس والنوع ، يوجب الاحتياط على الإطلاق عقلا وشرعا ، أم لا ، سواء
أوجب الاحتياط في موارد الشك في المكلف به ، أو في موارد الشك في المحصل
ونوع التكليف ، والأمر سهل .
إن قلت : قد فرغنا من تنجيز العلم الاجمالي في بحوث القطع ، وأن العلم
الاجمالي كالتفصيلي ( 1 ) ، فلا وجه للبحث عنه هنا ثانيا إلا لأجل الجهات الأخر :
وهي جريان الأدلة المرخصة في أطرافه .
قلت : لو كان الأمر كما تحرر ، لتوجه إلى القوم من إطالة البحث هنا ، وذكر
الأقوال حوله ، وكأن ما نحن فيه محط هذه المسألة ، دون بحوث القطع ، وهذا إشكال
يتوجه إلى جميع الأعلام رحمهم الله .
وما هو الحق : أن ما هو الجهة المبحوث عنها في بحوث القطع ، مخصوصة
بمرحلة الثبوت ، وأنه بحسب الثبوت هل يعقل جريان الأصول ، أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هناك بحث تصوري ، وهنا مرحلة التصديق ، وأنه هل العلم
الاجمالي يكون منجزا ، أم لا ؟ وعلى تقدير تنجيزه ، يمكن رفع الأثر بجريان البراءة
في أطرافه ، أم لا .
أو أن البحث هناك حول مقتضى العقل في أطراف العلم الاجمالي ، وهنا
حول أن الشرع هل رخص في تلك الأطراف على الإطلاق ، أم لا ، أو رخص في
الجملة ؟
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 195 .