الشك في المكلف به " ( 1 ) انتهى ، غير تام ، لأن في مورد العلم بالجنس ، ليس
المشكوك مكلفا به كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : في موارد الشك في المحصل ، أيضا ليس الأمر كما تحرر ،
فلا بد من جامع .
والذي هو التحقيق كما مر في أول بحوث القطع : أن ذكر هذه العناوين رموز
إلى البحوث إجمالا ، ولا ينبغي أن يجعل كل مفكر عنوانا على حدة حسب تفكيره
في المسألة ، فكل واحد من العناوين جائز ( 2 ) .
نعم ، لا يعقل الجامع بين بحوث الاشتغال والمكلف به ، لأن أخذ كل عنوان
يستلزم إشكالا ، كما أشير إليه ، ولا بد من عقد مبحثين :
أحدهما : في أن الشك في التكليف لا يقتضي الاشتغال ، خلافا
للأخباريين ( 3 ) ، فهل العلم الاجمالي بحكم الشك ، كما عن المحققين : الخونساري ،
والقمي ( 4 ) ، أم هو بحكم العلم التفصيلي ؟
ثم بعد ذلك يقع في المقام الثاني بحث آخر : وهو أنه على التقدير الثاني هل
مثله على الإطلاق ، أم فيه تفصيل ، كما ترى الخلاف الكثير فيه ، وقيل : " تبلغ الأقوال
أحيانا إلى أكثر من ستة وسبعة " ؟
وبعد ذلك يقع الكلام في سائر بحوث المرام في المقصد العاشر .
وبالجملة : البحث هنا إما ذيل لمباحث البراءة ، ومفتاح لمباحث الاشتغال ،
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 247 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 12 .
3 - الحدائق الناضرة 1 : 44 ، الدرر النجفية : 25 - 26 ، وسائل الشيعة 27 : 163 ، كتاب القضاء ،
أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ذيل الحديث 33 .
4 - فرائد الأصول 2 : 442 - 446 ، مشارق الشموس : 77 / السطر 2 - 11 ، قوانين الأصول
2 : 37 / السطر 3 - 14 .