الجهة الثانية : حول العناوين المذكورة في المقام
ربما يعنون البحث هنا بأنه " الشك في المكلف به " ( 1 ) وفيه أن في موارد
الشك في نوع التكليف ، ليس الشك في المكلف به ، بل وفي موارد الشك في
المحصل ، أيضا لا يكون الشك في المكلف به .
وربما يعنون البحث بأنه " في الاشتغال " ( 2 ) وهذا غير تام ، لعدم التزام جماعة
بالاشتغال في هذا المقصد ، حتى قيل بجواز ارتكاب جميع الأطراف ( 3 ) ، فليس
الاشتغال أمرا مفروغا منه .
ومن هنا يظهر بطلان دعوى : أن الميزان في الجهة المبحوث عنها هنا الجامعة
لجميع شتات مسائله : هي أنه إن كان الشك في الثبوت فالمرجع البراءة ، وإن كان في
السقوط فالمرجع الاشتغال ، وفيما نحن فيه يدور الأمر حول سقوط ما ثبت ، وهذا
هو الجامع بين تلك المسائل المختلفة ، لأن التكليف معلوم فرضا .
وفيه : أن معلومية التكليف ليست مورد الخلاف ، وإنما الخلاف في تنجزه
بالعلم الاجمالي ، فعلى هذا يلزم الشك حينئذ في التكليف المنجز ولو كان معلوما
إجمالا .
وما في " تهذيب الأصول " : " من أن الميزان هو أنه إذا علم المكلف بجنس
التكليف أو نوعه وتردد في متعلقه بين شيئين أو أزيد ، وأمكن له الاحتياط ، يصير
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 403 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 4 ، تهذيب
الأصول 2 : 247 .
2 - منتهى الأصول 2 : 242 .
3 - لاحظ حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 167 .