محذورا في المقام ، هو المحذور الأساسي في مسألة الجمع بين الحكمين : الواقعي ،
والظاهري ، ولو كان حل مشكلة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي : بمضي الشرع
في موارد الترخيص عن الواقع ، كما ذكرناه في مباحث الاجزاء ( 1 ) ، للزم اختصاص
الأحكام طرا وكلا بالعالمين ، وهذا خلاف ما هو المجمع عليه ، ويكون في الحقيقة
قبولا لإشكال ابن قبة ( 2 ) بوجه خارج عن توهمه ، فإنه - كما مر في محله - ما هو
المحذور الحقيقي في هذا الجمع ، امتناع الالتزام بوجود الإرادة الإلزامية الفعلية ،
والترخيص على خلافها ( 3 ) ، وكثير من الأعلام لم يصلوا إلى هذه المعضلة في تلك
المسألة ، والسيد المحقق الوالد - مد ظله - وصل إليها ، ولكنه التزم به ، كما هو صريح
كلامه هنا ( 4 ) وفي محله ( 5 ) ، فليراجع .
وحيث قد فرغنا من إمكان الجمع بينهما في مسائل الظن ( 6 ) ، فلا يلزم من
الترخيص في جميع الأطراف في صورة العلم الاجمالي بوجود الحكم الفعلي
الإلزامي ، إلا مشكلة الجمع بينهما التي مرت ، ونشير إليها من ذي قبل إن شاء الله
تعالى .
فلا فرق بين المقامين ، ولا بين صورتي المقام الثاني ، في أن الكل داخل في
محل البحث هنا .
وإنما البحث حول الأدلة وقصورها ، أو عدم قصورها ، ونشير في خلاله إلى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 140 - 141 .
2 - لاحظ فرائد الأصول 1 : 40 .
3 - تقدم في الجزء السادس : 242 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 252 - 253 .
5 - تهذيب الأصول 2 : 67 - 68 .
6 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 .