وفي حاشية العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) : " أن الجهة المبحوث عنها في مسائل
القطع ، ترجع إلى حيثية العلم الاجمالي الموجود ، وأنه هل هو كالتفصيلي ، أم لا ؟
وفيما هاهنا ترجع إلى أن الشك المقرون به ، هل هو - بما أنه شك - يقبل الترخيص ،
أم لا ؟ فيرجع البحث هنا إلى حيثية أخرى " ( 1 ) .
وهذا وإن كان يستلزم النظرين ، إلا أن تلازمهما الخارجي يوجب تداخل
أحكام العلم والشك وتزاحمهما ، وينتهي البحث بالأخرة إلى ما جعلناه فارقا : وهو
أن البحث هناك حول مقتضى درك العقل مع قطع النظر عن الشرع ، وهنا حول أن
الشرع هل رخص ، أو يمكن ترخيصه ورخص ، أم لا ؟ فيدور حول الشرع .
وأما ما في " تهذيب الأصول " : من إيجاد الفارق بين المسألتين ، وإحداث
مقامين :
أحدهما : في العلم الاجمالي بروح الحكم والتكليف الجدي الواقعي ، فقال
بامتناع الترخيص هنا ، حتى يمتنع ذلك في الشبهة البدوية إذا كان لا يرتضي بتركه
عند الإصابة .
ثانيهما : في الحجة الإجمالية ، وجعل المقام الثاني ذا صورتين :
الأولى : صورة عدم رضا الشرع بترك الواقع لو أصابت الحجة الواقع ، فقال
بامتناع الترخيص ، ولا يحتمل ذلك ، لأنه بحكم احتمال المناقضة والتناقض .
وجعل الصورة الثانية محور البحث هنا . . . ( 2 ) .
فهو غير تام عندنا ، كما مر تفصيله في بحوث القطع ( 3 ) ، وذلك لأن ما جعله
هامش
1 - نهاية الدراية 3 : 102 - 103 ، و 4 : 229 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 248 - 249 .
3 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 185 .