تمهيد
حول الشك في المكلف به
كان البحث في المقصد السابق ، حول مقتضى العقل والعقلاء والشرع في
صورة الشك في التكليف ، وقد عرفت أن ذلك هي البراءة ( 1 ) ، وما ذكرناه أخيرا كان
ينبغي ذكره في تنبيهات الاشتغال ، إلا أن موافقة الأبرار والأخيار أوقعتنا فيما لا
ينبغي ، والأمر سهل .
وأما البحث في هذا المقصد ، فيدور حول مقتضى العقل والعقلاء والشرع ، بعد
العلم بالتكليف والإلزام ، وأنه هل يمكن الالتزام بالبراءة أيضا في هذه الصورة ،
لأصل وجود الشك في جهة من الجهات المربوطة بالتكليف ، أم لا ؟ بعد معلومية
لزوم الإطاعة وممنوعية العصيان في الصورة الثالثة : وهي ما إذا كان التكليف
معلوما ، ولم يكن شك في جهة من تلك الجهات الآتية ، وبعد حرمة المخالفة القطعية
حرمة عقلية ، لا شرعية ، ووجوب الموافقة القطعية مثلا وجوبا عقليا في هذه
الصورة ، ويكفي درك ممنوعية المخالفة القطعية في هذه الصورة لحصول الموافقة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 276 .