مع أن جعل الإباحة الواقعية قليل النفع جدا ، فيستظهر من الصدر أن
الموضوع هو المشكوك وغير المعلوم ، فالشئ المجهول مطلق .
وعلى هذا ، لا معنى لأن يكون المراد من " الورود " غير الوصول ، لأنه لا
حالة انتظارية لأن يرد من الله تعالى فيه شئ ، فإنه قد ورد قبل ذلك النهي ، أو
الإباحة ، أو غير ذلك من الأحكام بالنسبة إلى الموضوعات الكلية .
وفي الإتيان بجملة الاستقبال ، أيضا نوع شهادة على أن المراد هو الوصول ،
ويؤيده ما في " الأمالي " كما مر .
وأما دعوى : أن النهي أعم ( 1 ) ، فهي غير بعيدة ، لعدم وجه لحمله على النهي
الشرعي المولوي ، ولا سيما بعد كونه النكرة المفيدة عموما بدليا ، لأجل التنوين .
نعم ، ما هو المتبادر البدوي هو النهي الخاص ، فتقع المعارضة بين هذه الرواية
وأخبار الاحتياط ، والأمر - بعد كونه بلا سند - سهل .
إيقاظ : من الغريب ما أفاده العلامة الخراساني ( قدس سره ) : " من أنه ولو كان الحديث
لجعل الإباحة الواقعية ، وكان المراد من الورود هو الصدور ، يجوز أن يرجع إليه في
مسألتنا ، لأن الشبهة المصداقية تنحل باستصحاب عدم الورود ، فيكون المستثنى منه
مرجعا فيما نحن فيه " ( 2 ) ! !
وفيه : - مضافا إلى أن النهي إذا كان أعم ، لا يكفي ، لورود ذلك في ضمن
أخبار الاحتياط - أن استصحاب عدم الورود من الأصل الموضوعي ، ولا أثر له ، ولا
معنى له ، بل هو يرجع إلى استصحاب عدم النهي ، وهو غير جار حسب التحقيق
عندنا . مع أنه لا حاجة إليه بعد ذلك ، إلا أن يقال : بأنه لا ترتفع الشبهة إلا بالدليل
الاجتهادي الموجود ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - نهاية النهاية 2 : 99 .
2 - كفاية الأصول : 389 - 390 .