نعم ، بناء على كون الغاية " نهي " يعارض هذا الحديث أحاديث الاحتياط ،
وأما بناء على النسختين الأخيرتين فلا ، فصلاحية الحديث سندا ودلالة ،
غير واضحة جدا .
وإن شئت قلت : يتحمل الحديث الاحتمالات الكثيرة :
احتمال كون المراد من الإطلاق ، إفادة عدم المنع والقيد الواقعي والإباحة
الواقعية ، في قبال القول : بأن الأصل هو الحظر ( 1 ) ، فيكون المراد من " ورود النهي "
هو صدور الدليل على المنع .
واحتمال إفادة الإطلاق ، وعدم المنع عن ارتكاب كل شئ ، والإباحة الواقعية
الثانوية ، بعد كون الأصل الأولي المنع ، إلا أن الشرع - نظرا للتسهيل - رخص وأباح
حتى يرد النهي ، ويكون المراد من " ورود النهي " هو صدوره الواقعي .
وفي كلا الاحتمالين يجوز أن تكون الغاية صدور النهي الواقعي ، أو وصوله
وإن لم يصدر ، أو صدوره المقيد بالوصول ، ويكون المراد من " النهي " هو النهي
بمعناه الواقعي ، أو النهي الأعم منه ومما يكون في موارد الاحتياط ، فإنه حينئذ
يثبت النهي العقلي ، لأجل إيجاب الاحتياط الشرعي ، ولولا ذلك الإيجاب لا يكون
نهي عقلي .
واحتمال ثالث : وهو أن يكون المراد من " الإطلاق " هو عدم المنع وعدم
القيد الظاهري ، فتكون الإباحة الظاهرية مجعولة لموارد الجهل بالواقع ، سواء كان
شرب التتن محرما ومنهيا واقعا ، أم كان مباحا ، أو كان محظورا ، فيكون دليلا على
الترخيص في قبال الأخباريين ، بشرط أن يكون المراد من " الورود " هو الوصول ،
ومن " النهي " هو معناه البدوي ، أي النهي الشرعي . ويحتمل أن يكون المراد من
" الورود " هو الصدور هنا ، ومن " النهي " أعم .
هامش
1 - عدة الأصول : 296 / السطر 8 - 10 .