فإن الصريح منه أن الأمر موكول إلى طائفة خاصة من الأمة ، وهذا ليس معنى
الكفائي ، بل هو أمر متعلق بجماعة خاصة من الأمة ، موكول تعيينها إلى الحكومة ،
فإذا لاحظنا الأدلة الأخر ، يلزم الشك في أن ذلك من الواجب العيني ، أم هو من
الواجب المخصوص بطائفة اختيار تعيينها بيد الحاكم ، فيكون كل مكلف متحملا في
حقه على البدل ، وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع فرض موضوعهما ،
فيدور الأمر لأجل هذه الجهة بين العيني والكفائي القابل للانطباق على كل واحد
على البدلية ، فتكون الحجة تامة في مرحلة الجعل ، وإذا شك في مرحلة الامتثال
لا بد من الاحتياط ، فليلاحظ جيدا .
تنبيه : في حكم الدوران بين العيني المباشري والأعم
هذا فيما إذا دار الأمر بين الكفائي والعيني المباشري ، بناء على ما عرفت منا
من انقسام الوجوب العيني إلى المباشري والتسبيبي ( 1 ) .
ولو دار الأمر بين العيني المباشري والأعم ، فالبراءة محكمة بالنسبة إلى
القيد الزائد ، وهكذا لو دار الأمر بين الكفائي والعيني المباشري والأعم منه ومن
التسبيبي ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 52 .