معلوم ، والخروج عنه مشكوك .
وليس هذا التقريب قريبا مما في كلام العلامة الأراكي ( 1 ) ، فضلا عن كونه
عينه . ولا وجه لما في كلامه : " من أن الاحتياط هنا لازم ، لكونه من الشك في
القدرة " وهذا غريب ! ! بل هو من جهة أن الاشتغال اليقيني ، يستلزم البراءة اليقينية ،
والحجة التفصيلية تستدعي الجواب القطعي .
وعلى هذا تحصل اختلاف مقتضيات المباني في الوجوب الكفائي ، وأن ما
هو المحرر عندنا هو الوجه الأخير ، ولازمه إنكار الكفائي إلا بالمعنى المذكور ،
فاغتنم . وتوهم امتناع ذلك ، ناشئ عن غفلة ميزان العيني ، فراجع .
تذنيب : حول أمثلة الدوران بين العيني والكفائي
قلما يتفق في الفقه دوران الأمر بين العيني والكفائي ، وقد مر منا مثال له ( 2 ) ،
وهناك مثال آخر يرجع إلى مشكلة في الأدلة ، وذلك الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، فإنه في موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأثير الأمر والنهي ، لا
يبقى موضوع ولا بحث ، وإنما البحث في أن من المحتمل أن لا يكون الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات العينية ، بمعنى أنه لا يجب ذلك ولو كان
يرى المكلف منكرا ، ويجد ترك معروف ، لاحتمال اختصاص ذلك بطائفة معينة من
قبل السلطات الحكومية والحاكم الشرعي ، وذلك لأن تصدي هذا الأمر ربما يستلزم
المفاسد الكثيرة ، كما نشاهد أحيانا .
ويستظهر ذلك من قوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) * ( 3 )
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 292 .
2 - تقدم في الصفحة 267 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 104 .