ويشكل الأمر هنا ، من جهة أن مقتضى ما تحرر في محله هو تساقط الطرق
في مقام المعارضة ، فلا تخيير بحسب الموازين العقلائية ، فلا يوجد في باب الطرق
الإمضائية ، مورد يدور الأمر فيه بين التعيين والتخيير ، لأن في مقام معارضة قول
الثقة الإمامي وغير الإمامي ، يكون الخبران ساقطين ، وذلك من غير فرق بين بابي
الإفتاء والإخبار ، فإن الحق سقوط كل واحد منهما عن الحجية :
أما الخبر الواقع في الطرف ، فواضح .
وأما الآخر المتعين ، فيشك في حجيته حال المعارضة فيسقط ، فلا صغرى
لهذا الدوران رأسا .
وأما الوظيفة الشرعية المقررة للعلاج ، فهي من التعبديات عندنا مطلقا .
نعم ، في مراجعة العقلاء إلى أحد الطريقين في مورد الحاجة والاضطرار ،
بحث آخر أجنبي عما نحن فيه ، لما لا اضطرار لنا بالنسبة إلى مفاد الطرق بعد
وجود الأصول العملية .
وتوهم : أن في باب الطرق يكون ذو المزية حجة عند العقلاء ، وباقيا على
الطريقية حين المعارضة ، بخلاف الآخر ، وأن التساقط مخصوص بصورة التعارض
مع كونهما متساويين بحسب المزايا ( 1 ) ، غير جيد ، والتفصيل في باب التعادل
والترجيح إن شاء الله تعالى ( 2 ) ، ففي الأوامر الإمضائية لا توجد صغرى لدوران الأمر
بين التعيين والتخيير .
نعم بقي الكلام في الأوامر الطريقية التعبدية ، وقد فرغنا من تصويرها ( 3 ) ، وأنه
هامش
1 - منتهى الأصول 2 : 234 .
2 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث ، لاحظ التعادل والترجيح ، الإمام
الخميني ( قدس سره ) : 109 - 111 ، و 114 - 115 .
3 - تقدم في الصفحة 242 .