الأكثر مما يقدر عليه ، فلا أمر غيري تعييني بالنسبة إلى الجماعة ، لأجل أن مقتضى
البراءة في الأقل والأكثر ، عدم وجوب القراءة الكاملة في صورة التعذر ، ضرورة أن
احتمال الوجوب ، كان منشؤه إمكان الاستنابة ، وأنه كان يكفي لاعتبار الجزئية ، كما
لا يخفى وأشير إليه .
وحيث إنه أمر غير ثابت ، فيلزم منه الشك في الجزئية في هذا الحال ،
والأصل الجاري السابق يوجب رفع التحير بين التعيين والتخيير ، وتكون النتيجة
التخيير . هذا على مسلك .
وأما على ما هو المسلك الصحيح : من أن الجزئية المعتبرة للقراءة مثلا ،
ليست بلحاظ الحالات الشخصية ، وتكون هي كاعتبار نجاسة الكلب ، فإن الكلب
يعتبر نجسا قانونا ، من غير ملاحظة القطر الخاص وابتلاء الناس ، حتى يكون
الكلب في بطون الغابات طاهرا ، والدم في العروق طاهرا ، بل الكل نجس قانونا ،
وما مر من وقوع الخلط بين الخطابات التكليفية القانونية والشخصية ( 1 ) ، يجري في
الوضعيات .
فالقراءة جزء الصلاة من غير النظر إلى تعذر فرد ، واقتدار فرد ، بل بعد كون
المكلفين في الجملة قادرين ، يكفي ذلك لاعتبار الجزئية ، وتكون القراءة جزء
بالنسبة إلى التعذر ، ولا شك في ذلك بعد وجود الإطلاق في دليله ، وعلى هذا
يترشح من الأمر النفسي ، أمر تعييني غيري ، وتصير النتيجة لزوم الجماعة ، وتخرج
المسألة عن دوران الأمر بين التعيين والتخيير إلى التعيين ، بناء على القول بأن الإمام
ضامن ( 2 ) ، وإلا فالتعين محل إشكال .
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 250 و 251 ، وفي هذا الجزء : 146 .
2 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 431 .