للمأموم فيها ، كما هو الأقرب عندنا ، وعلى هذا ليست الجماعة متعينة عليه ، فيدعوه
الأمر الغيري إلى القراءة الناقصة أو الجماعة على التخيير ، للتوقف ، ضرورة أن الأمر
النفسي ، سقوطه موقوف على هذا أو ذاك ، وإذا شك في ذلك يلزم الدوران بين
التعيين والتخيير .
وأما ما في كلام العلامة النائيني ( 1 ) وغيره ( 2 ) : " من أن في مورد التعذر تتعين
الجماعة ، لأن التخيير بين الفرادى والجماعة ، من التخيير الأصلي الشرعي . ويحتمل
أن تكون الجماعة مستحبا يسقط به الواجب " فهو غير صحيح ، ضرورة أن الجماعة
والفرادى ، ليستا إلا من تبعات الطبيعة المتنوعة ، ولا تتنوع تلك الطبيعة ثانية بهما ،
فإن الفرادى عدمية ، ولا تكون قصدية . بل جماعة الإمام أيضا قد تحصل ، ولا تكون
قصدية ، لإمكان عدم اطلاعه على اقتداء المأموم به ، وإن في مورد تعذر أحد طرفي
التخيير ، لا يتعين الطرف الآخر شرعا ، ولا عقلا في المقام ، لإمكان جريان حديث
" رفع . . . مالا يطيقون " في أمثال البحث ، كما أشرنا إليه في محله ( 3 ) ، فيجوز حينئذ
اختيار الفرادى الناقصة .
مع أن كون الجماعة مستحبة يسقط بها الواجب ، غلط ، لأنها صفة تعرض
المصداق ، وليست شيئا آخر مباينا للصلاة ، بل هما متحدان ، ويكون من الأفراد
المستحبة بطرو الكماليات الخارجة عن الطبيعة ، والتفصيل في محله ( 4 ) .
وأما قضية القواعد في صورة الشك في أن جزئية القراءة بالنسبة إلى المتعذر ،
ثابتة لأجل أحد الاحتمالين ، فمقتضى القاعدة هي البراءة ، للشك في أنه يجب عليه
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 430 - 431 .
2 - مصباح الأصول 2 : 452 .
3 - تقدم في الصفحة 240 .
4 - مباحث صلاة الجماعة من كتاب الصلاة للمؤلف ( قدس سره ) مفقودة .