المنة في حد نفسه ، فالوجوب الغيري التعييني والتخييري ، كل في حد ذاته في رفعه
المنة ، فتقع المعارضة .
ولا معنى لرفع الوجوب عن الطرف ، إما لأنه يستلزم رفع الوجوب التخييري ،
فيلزم التعارض ، أو لا يكون في رفعه المنة في نفسه ، فلا تخلط .
هذا على القول بالوجوب الشرعي الغيري ، مع كون الطهور المسببي قيدا .
وأما على القول : بأن الترابي والمائي متعلق الأمر ، ولا شئ وراء ذلك ،
فلازمه أيضا اعتبار كون المصلي إما متيمما ، أو متوضئا ، وهذا أيضا مما لا يمكن
تحصيله في مفروض البحث ، ولا تجري البراءة الشرعية إلا معارضة بمثلها أيضا ،
ولا العقلية .
وأما لو قلنا : بأنه لا يعتبر إلا أن يتوضأ أو يتيمم ، ولا يصدر منه أحد
النواقض ويصلي ، فهو غير صحيح إلا على القول بكونهما واجبين نفسيين ، وإلا
فالمندوب يجوز تركه ، فعلى هذا يلزم تقييد الصلاة ، وعندئذ لا يحصل العلم بالفراغ
بعد العلم بالأمر وحدود المأمور به ، مع أن الأمر دائر بين المتباينين .
بقي البحث حول المثال الثاني ، والذي هو منشأ العلم الاجمالي : هو أن في
صورة التعذر عن القراءة ، يحتمل بقاء جزئية القراءة أيضا ، باعتبار تمكن المكلف
من الاستنابة ، كما قيل به في الحج ( 1 ) ، وأن التعذر عن صلاة الطواف مثلا أو قراءتها ،
لا يوجب الخروج عن الاستطاعة ، لإمكان الاستنابة شرعا ، والجماعة مثلا ، وعلى
هذا يدعو الأمر النفسي المتعلق بالصلاة في تلك الحال ، إلى الجماعة ، فتكون
الجماعة لازمة ، للتوقف .
ويحتمل أن تكون القراءة في الجماعة ساقطة ، ولا يكون الإمام نائبا وضامنا
هامش
1 - المعتمد في شرح العروة الوثقى ، كتاب الحج 5 : 31 و 56 - 57 .