غير كون الفرادى والجماعة داخلة تحت الواجب .
نعم ، في مقام الامتثال إذا اتي بها جماعة ، فلها أحكام خاصة ، وليست
الفرادى والجماعة من العوارض المنوعة ، كما تحرر في محله ( 1 ) ، بل المسألة من
قبيل المطلق والمقيد ، ويكون المقيد ندبيا .
نعم ، في مثل المفروض يلزم الدوران ، لأجل ما يأتي إن شاء الله تعالى ، فتدبر .
وبالجملة : صفة الفرادى ليست إلا معتبرة عن عدم اتصاف الصلاة بالجماعة ،
وليست قصدية بالضرورة .
إذا عرفت ذلك ، فمقتضى القاعدة في المثال الأول وأشباهه ، يختلف حسب
اختلاف المباني ، فإن الطهور المسببي لو كان قيدا ( 2 ) ، فلا شبهة في لزوم الاحتياط ،
لما يشك في حصوله بالتوضؤ في المثال المذكور ، وهكذا في سائر الموارد التي
ترجع إلى العلم بالأمر وبحدود المأمور به ، والشك في سقوطه ، مع عدم وجود أصل
يتكئ عليه في الرتبة السابقة ، فلو علم إجمالا أنه إما يباح له الصلاة في هذا المكان
معينا ، أو هو بالخيار بينه وبين المكان الآخر ، أو لا يعلم ذلك إلا بنحو الترديد ، فإنه
يحتاط ، لما يلزم العلم بحصول الشرط المعتبر في العبادة والمأمور به ، وهكذا في
التوصليات ، فلا فرق بين أنحاء الواجبات التعبدية والتوصلية .
وأما دعوى جريان البراءة الشرعية عن التعينية ، ولازمه التخيير بالوجدان ،
لأن احتمال التعينية موجب للشك ، فيكفي نفيه ، ولا يلزم كونه مثبتا ( 3 ) ، فهي غير
نافعة لو سلمنا أنه غير مثبت ، وذلك لأن الوجوب التخييري أيضا قابل للرفع ، وفيه
هامش
1 - مباحث صلاة الجماعة من كتاب الصلاة للمؤلف ( قدس سره ) مفقودة .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 485 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 4 : 145 .
3 - تقريرات المجدد الشيرازي 4 : 133 .