القسم الرابع :
في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الأوامر الغيرية ، بناء على
القول بها ، مثلا إذا ابتلي بالإناءين المعلومة نجاسة أحدهما ، وقلنا باحتمال التخيير
بين التيمم والوضوء ، كما استظهره بعض الأصحاب في محله ( 1 ) ، فإنه يلزم دوران
الأمر بين تعين التيمم والترابية ، وبين التخيير بين المائية والترابية .
وهكذا من عجز عن تعلم القراءة ، يدور أمره بين تعين الجماعة عليه ، أو
يكون بالتخيير بين الجماعة والفرادى .
وهذا القسم واضح على مبنى " الكفاية " فإنه يقول : بأن الأمر الغيري متوجه
إلى ذات المقدمة ( 2 ) ، لا إلى العنوان المنطبق عليها ، كعنوان " الموقوف عليها " و " ما
يتوقف عليها " ( 3 ) فإنه يترشح من أمر الصلاة أمر غيري إما متعلق بنحو التعيين
بالترابية ، أو بنحو التخيير بالترابية والمائية ، وهكذا في صلاة العاجز عن القراءة
الصحيحة ، فإن الأمر الغيري بالنسبة إلى ذات الجماعة معلوم ، لكونها مما يتوقف
عليها الإتيان بالمأمور به تاما ، ويحتمل التخيير بينه وبين القراءة الناقصة التي يتعلق
بها الأمر الغيري المتصور بالنسبة إلى الأجزاء الداخلية ، ويظهر وجه كونه من
صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وهذا هو الفرض الصحيح في المسألة .
وأما إدراج الجماعة في أنها إحدى طرفي الواجب التخييري رأسا ( 4 ) ، فمن
الغلط بالضرورة ، فإن مفروض ذهن المسلمين ، ليس إلا وجوب الظهر عليه ، من
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 428 - 429 .
2 - كفاية الأصول : 115 - 116 .
3 - مطارح الأنظار : 40 / السطر 13 - 20 .
4 - مصباح الأصول 2 : 452 .