فلا نسبة إليه تعالى .
ثم إنه لو كان على فرض انتساب الحجب إليه تعالى ، فلا معنى لاختصاص
الحديث بالصورتين الأوليين ، لأن الوضع هناك واضح لا حاجة إليه ، وضروري أنه
لا معنى له بعد كون الحديث في مقام الامتنان ، فلا بد وأن يكون شاملا للصورة
الثالثة ، أو مختصا بها .
وتوهم : أنه امتنان بالقياس إلى حكم العقل بدفع الضرر المحتمل ، غير
صحيح ، لما لا احتمال في الصورتين المذكورتين .
وأما ما في " تهذيب الأصول " : " من الالتزام بالمجازية ، وأن قوله ( عليه السلام ) : " فهو
موضوع عنهم " شاهد على أن الحديث مربوط بالصورة الثالثة ، لما لا معنى للوضع
إلا بعد الجعل والتبليغ ، فيكون ذيل الحديث شاهدا على المطلوب . ونسبة الأفعال
إليه تعالى مجازا ، كثيرة الدور في الكتاب والسنة " ( 1 ) .
فهو ولو كان مما لا بأس به في ذاته ، إلا أنه يتوجه إليه حسب الصناعة : أنه
يمكن أن يكون الصدر قرينة على الذيل ، أو بالعكس ، ولا نسلم الكثرة المذكورة إلى
حد صارت أصلا عند العقلاء .
نعم ، إذا ضم إليه ما ذكرناه أخيرا يتم المطلوب ، إلا أنه لا حاجة - بعد تلك
القرينة العقلية - إلى القرينة اللفظية ، فكون الوضع مستعملا مجازا ، ليس مرجوحا
بالنسبة إلى مجازية النسبة إليه تعالى على حد يتعين الثاني ، فيدور الأمر بين
المجازين ، ولا ترجيح .
بقي شئ : حول شمول حديث الحجب للشبهتين الموضوعية والحكمية
إن المراد من الموصول ، لا يمكن أن يكون الشبهات الحكمية والموضوعية ،
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 173 .