في حديث الرفع - هو الحجة ( 1 ) ، ويلزم بناء على هذا اختصاص أخبار البراءة
بالشبهات الموضوعية ، وتكون أخبار الاحتياط ، حاكمة على أخبار البراءة في
مطلق الشبهات الحكمية ، وجوبية ، وتحريمية .
وحيث إن الطائفة كلهم غير عاملين بها ، يلزم الإعراض إجماعا عنها . ولا
وجه للتفكيك بالعمل بها في الشبهات التحريمية ، دون الوجوبية ، لعدم وجه صحيح
له كما ترى ، فلا تصلح هذه الطائفة من هذه الجهة لمقاومة تلك الطائفة . وهذا مما
يصدقه الأخباري والأصولي في موارد إجماع الأصحاب - صدرا وذيلا - على عدم
الاعتناء بالخبر المعارض ، لأن في الأخبار العلاجية ، ورد الأمر بطرح تلك الأخبار
الشاذة النادرة ، و " إن المجمع عليه لا ريب فيه " ( 2 ) فلاحظ واغتنم .
تذنيب : حول النسبة بين أدلة البراءة والاحتياط
لأحد دعوى : أن إطلاق أخبار الاحتياط ، مقيد بالإجماع بالنسبة إلى
الشبهات الوجوبية بعد الفحص والموضوعية ، فلو كان في ناحية أخبار البراءة
إطلاق ، فأخبار الاحتياط مقيدة لذلك الإطلاق ، فتنقلب النسبة المباينة إلى الأعم
والأخص . ويتوجه إليه ما مر ( 3 ) .
فالوجه الوحيد في حل المشكلة ما أبدعناه : من أن قضية الصناعة تقديم
أخبار الاحتياط في مطلق الشبهات ، وحيث إن أخبار الاحتياط مورد الإعراض ،
ولا معنى لكون الإعراض مخصوصا بإطلاقه ، لعدم وجود المقيد الصحيح له ، فتبقى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 21 و 28 - 31 و 38 .
2 - الكافي 1 : 67 - 68 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 9 ، الحديث 1 .
3 - تقدم في الصفحة 174 .