الواقع ، لأنه لا يفيد إلا عدم الجعل ، ولازمه عدم تنجزه .
هذا مع أن قضية أخبار الاحتياط هو التنجز ، ولا شبهة في تقدم معناها ، لأن
الأمر يؤول في الحقيقة إلى الاستصحاب في مورد الشك والتحير بالنسبة إلى الواقع ،
وأن العقوبة تكون في موارد الشبهة أم لا ، وقضية أخبار الاحتياط وجود العقوبة ،
حسب كونها حجة خاصة على الواقع ، فليتأمل جيدا .
فتحصل لحد الآن : تمامية هذه الطائفة لاتكال الأخباريين عليها .
حكم التعارض بين أخبار البراءة والاحتياط
نعم ، بقي شئ : وهو أن النوبة تصل إلى المعارضة والجمع ، ولا شبهة في أن
من أخبار البراءة والحل ما يختص بالشبهات التحريمية ، لقوله ( عليه السلام ) : " حتى تعلم
الحرام بعينه " ( 1 ) أو قوله : " حتى يرد فيه نهي " ( 2 ) مثلا ، أو غير ذلك ، وعلى هذا يلزم
عكس مطلوب الأخباريين ، لأخصية هذه الطائفة من أخبار الاحتياط ، فيلزم
التخصيص للجمع بينهما .
اللهم إلا أن يقال : بعدم تمامية هذه الطائفة في محلها دلالة ، لاختصاصها
بالموضوعية ، وسندا كما مر بتفصيل ( 3 ) .
فعلى هذا ، تقع المعارضة والمكاذبة ، وتصير النسبة بينهما التباين ، وتصل
النوبة إلى التمييز أو الترجيح .
وما قد يقال : إن أخبار البراءة إما مخصصة بالعقل أو الاجماع ، أو غير شاملة
هامش
1 - الكافي 5 : 313 / 40 ، وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 4 ، الحديث 4 .
2 - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 12 ، الحديث 67 .
3 - تقدم في الصفحة 21 - 38 .