للشبهات قبل الفحص ، والمقرونة بالعلم الاجمالي ، ويكفي الأولى وإن كانت شاملة
للثانية ، وعلى هذا تنقلب النسبة من التباين إلى العموم والخصوص المطلقين ، فتصير
أخبار البراءة أخص ، وتختص أخبار الاحتياط بصورة قبل الفحص من الشبهات
الوجوبية والتحريمية ( 1 ) .
غير وجيه ، لما لم يثبت عندنا بناء من العقلاء على تقديم ملاحظة نسبة
الدليلين على الدليلين الآخرين ، إلا إذا كان الجمع لازما عندهم بقول مطلق ، والجمع
مهما أمكن ليس أولى من الطرح كما تحرر ، والتفصيل في محله ( 2 ) .
وما ربما يظهر من العلامة الخراساني ( قدس سره ) من صراحة أخبار البراءة في
مفادها ، وظهور أخبار الاحتياط ، فتكون الأولى صالحة للقرينية على الثانية ( 3 ) ، غير
معلوم ، لأن دليل البراءة ليس قوله : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " حتى يقال
بمثله ، ضرورة أنه غير نقي سندا ، كما عرفت ( 4 ) ، وأشير إليه آنفا وما هو النقي سندا
ودلالة ليس نصا في الشبهات الحكمية .
بل الطائفة المشار إليها أيضا كذلك ، لأن العموم ظاهر من أداة ال " كل "
وليست نصا فيه ، فلا تخلط .
أقول : والذي يظهر لي ، أن قضية الصناعة تقدم أخبار الاحتياط على البراءة ،
لما عرفت في مطاوي روايات البراءة : من أن المرفوع ولو كان حكما واقعيا في
موارد الشبهة ، يكون ذلك عند عدم وجود الحجة على الواقع ، وأخبار الاحتياط
حجة ومنجز للواقع ، لما عرفت من أن المراد من " العلم " في أخبار البراءة - حتى
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 211 ، مصباح الأصول 2 : 302 .
2 - مما يؤسف له أن الكتاب لم يصل إلى مباحث التعادل والترجيح .
3 - كفاية الأصول : 393 .
4 - تقدم في الصفحة 21 - 22 .