وطرح ما فيه الريب ، فلا يستفاد منه ، حتى يكون دليلا على عدم حجية خبر
الواحد ، لما فيه من الريب تكوينا .
هذا مع أن الأخبار العلاجية ، ربما تكون في مقام الترجيح بمجرد المرجح
الموجود في أحدهما الموجب لخروجهما عن الموازنة ، فلا يكون النظر التام إلى
الواقع ، فاغتنم .
ثم إن البحوث التي مرت في ذيل الطوائف السابقة ، تجري مع أجوبتها هنا
أيضا .
الطائفة الخامسة : الروايات المشتملة على أن " لكل ملك حمى ،
وحمى الله محارمه " ( 1 )
وهي مضافا إلى ضعف إسنادها ، ظاهرة في بيان رجحان الاحتياط ، وأنه
لا يرتكب المشتبهات لما يوشك أن يوقع فيها ، ضرورة أنه لا يمكن الاجتناب عن
الآثار الوضعية المضرة بالروح أو الجسد ضررا قابلا للجبران ، أو غير ممنوع ، لأجل
المصالح السياسية الكلية ، إلا بالاجتناب عن الشبهات ، وربما يقع فيها ولو اجتنب ،
لأن من الممكن كثيرا تبين حرمة الواجب ، أو وجوب المحرم ، فلا تغفل .
جولة إجمالية حول المسألة
اعلم : أنه إذا راجعنا مجموع هذه الطوائف ، وحاولنا الفحص عن
خصوصياتها ، والبحث حول الكل ، نجد أنه لا يستفاد منها أمرا إلزاميا شرعيا ،
لاختلاف ألسنة الأخبار الراجعة إلى شئ واحد .
هامش
1 - جامع أحاديث الشيعة 1 : 399 - 4040 ، أبواب المقدمات ، الباب 8 ، الحديث 44 و 45 .