لا يقول : بأنها أوامر نفسية فقط ، فلا يعاقب على الواقع .
فعندئذ نقول : إذا تبين ذلك ، يتعين كون النظر في الأوامر المتعلقة بالتوقف إلى
التوقف عن التقول والإفتاء ، وقد مرت شواهد كثيرة من الآثار عليه ، وأنه المناسب
لشيوع إفتاء العامة على طبق القياس والاستحسان ، ناظرين إلى أنه هو الواقع ، وهو
الحكم الإلهي الواقعي ، فكانوا يظنون أن القياس والاستحسان كسائر الطرق
العقلائية ، وقد منع في أحاديثنا عنه ( 1 ) إلى حد قيل : " بأن الأخبار المانعة تبلغ حدود
خمسمائة حديث " .
ولعمري ، إن المنصف فيما أوضحناه ، يطمئن بصدق ما أبدعناه في المسألة ،
من غير حاجة إلى تلك الوجوه البعيدة أولا ، أو غير الواضحة عند الخصم ثانيا ، مع
عدم إمكان حل معضلة التعليل في هذه الأخبار إلا بما ذكرناه .
ثم إن الأمر بالتوقف عن الإفتاء ، لا ينافي جواز الإفتاء في محله على طبق
الأصول العملية ، وذلك لأن هذه الطائفة تمنع عن إبراز الحكم الواقعي ، وقد كان أبناء
العامة يعتقدون - بمقتضى الاستحسان والقياس - بالحكم الواقعي .
وعلى هذا تنحل مشكلة المسألة في بحوث الاجتهاد والتقليد ، فافهم وتدبر
جيدا .
الطائفة الثالثة : الأخبار الآمرة بالاحتياط والمتضمنة له
وهي مع كثرتها غير نقية الإسناد إلا بعضها :
فمنها : معتبر عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن
هامش
1 - الكافي 1 : 54 - 58 ، وسائل الشيعة 27 : 35 - 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 6 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 - 387 ، أبواب المقدمات ، الباب 7 .